الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠٣ - الرسالة العملية أهمّيتها وتطويرها
إضافةً إلى استمراره الشرعي ، وعلى أنّ الدين لن يعدم أبداً العلماء القادرين على استيعابه والتفقّه فيه ، وتفهيمه للآخرين ، ورفع الشبهات عنه .
فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أ نّه قال : « يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ، ينفون عنه تأويل المبطلين وتحريف الغالين وانتحال الجاهلين كما ينفي الكِير[١] خبث الحديد »[٢] .
الرسالة العملية أهمّيتها وتطويرها :
وقد كانت الرسائل العملية التي يكتبها المجتهدون لمقلِّديهم هي الأساس لتعرّف المقلَّدين على فتاوى من يقلِّدون ، وبالتالي على ما يحتاجون إليه من الأحكام الشرعية .
وقد قامت الرسائل العملية بدور مهمٍّ وجليل في هذا المجال ، ولكن على الرغم ممّا تمتاز به عادةً من الدقّة في التعبير والإيجاز في العبارة توجد فيها ـ على الأغلب ـ ملاحظتان تستدعيان التغيير والتطوير :
الملاحظة الاُولى : أنّ هذه الرسائل تخلو غالباً من المنهجية الفنّية في تقسيم الأحكام وعرضها ، وتصنيف المسائل الفقهية على الأبواب المختلفة .
ومن نتائج ذلك حصل ما يلي :
أوّلا : أنّ كثيراً من الأحكام اُعطيت ضمن صور جزئية محدودة تبعاً للأبواب ، ولم تُعطَ لها صيغة عامة يمكن للمقلّد أن يستفيد منها في نطاق
[١] وهو زقّ أو جلد غليظ ذو حافّات يُنفَخ فيه . مجمع البحرين : ( مادة كَيَر ). (لجنة التحقيق).
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ١٠٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٣ .